الجمعة، 4 يوليو 2014

رتابَـة


الفتاة .. مازالت تجلس في مكانها المعهود، لم يعد هنالك في النص تأثيث للشعور، وتوزيع الأدوار لم يعد عبقريا .. المخرج لعوب لكنه ملول أكثر .. مجرد صف للأشياء كما هي .. او كما حدثت منذ البدء! المقعد الخشبي الأعزل على حاله وعامود الإنارة مكسور الزجاج ونواسة الإضاءة المرتجفة تارة والمتشنجة تارة أخرى تهيمن على روح المكان.. صوت أقدام المارة تخفت لتعود وتشتد بعشوائية .. او لربما وصول الحافلة هو السبب .. احتمال رتيب أيضا! يخيم على المكان أنا ضخمة وهائجة الظلال، هذي الأنا تئن بصوت أزرق محموم الأكتاف، لا يدري صاحب البيت المقابل إن كانت هذي الفتاة الجالسة برفق او بضعف؛ بائعة هوى او بائعة علكة نفد صبرها من التجوال والرؤى؛ لكنه يحدق إليها كل مساء منتظرا سماع أقدام على الدرج تنبؤ بقدوم زوجته الغافلة، التي بدورها تقف إلى جانبه وتنظر في عينيه الواسعتين والمحدقتين فتريحه من عناء التخيل الغريزي.. لتخمد سريرته وينطلق لسانه السليط فيبوح معها بالاستياء الشديد لحال الجالسات على المقاعد الخشبية في ليال صيفية .. يعود ركاب الحافلة منتشرين من وإلى هذه الشوارع المعتمة كأنهم جراد هذي الحياة .. آكلي الفرص او الومضات الانسانية، وتتنهد الزوجة بالراحة القصوى فتحليلها الرتيب لشهوة زوجها المكبوتة على أنها حمية اجتماعية للجالسات في الشارع العام.. أعانها على تصديق الكذب في عينيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق